عند سماع كلمة "الروبوتات"، يتبادر إلى الذهن على الأرجح آلات المصانع أو الروبوتات الشبيهة بالبشر وهي تركض على مضمار اختبار. وهذه الصورة النمطية، فقد اقتصر استخدام الروبوتات لسنوات على المختبرات والبيئات الصناعية.
لكن هناك تحولًا أهدأ يحدث، تحديدًا حول الكاحلين والركبتين والوركين. فالروبوتات القابلة للارتداء بدأت تتحرك خارج المختبرات البحثية لتدخل حياة البشر اليومية. من الأحذية المدعمة بالطاقة إلى الهياكل الخارجية خفيفة الوزن، أصبح هذا الجيل الجديد من تقنيات الحركة المساعدة فئة استهلاكية حقيقية.
والهدف من هذه التقنية ليس استبدال جهدك، بل دعمه، وهو تحول أكبر من أي علامة تجارية بمفردها، بحسب تقرير لشبكة فوكس نيوز، اطلعت عليه "العربية Business".
لسنوات، ركزت الابتكارات الرياضية على السرعة، حيث استهدفت معظم التحسينات نخبة المتنافسين. أما الآن، فقد توسع نطاق التركيز ليشمل ما هو أبعد من السباقات.
يُعد مشروع "Amplify" من شركة نايكي، الذي طُوّر بالتعاون مع شركة "Dephy" المتخصصة في الروبوتات، مثالًا على ذلك.
يجمع هذا النظام بين لوح كربوني داخل الحذاء وسوار آلي يُرتدى فوق الكاحل. تتتبع المستشعرات أنماط الخطوات في الوقت الفعلي، وتقدم الكفة دعمًا أماميًا طفيفًا مصممًا ليمنح شعورًا بالسلاسة والطبيعية. فبدلًا من فرض الحركة، يتعلمها الجهاز.
واجهت المحاولات السابقة للأحذية المدعمة بالطاقة صعوبة بسبب وزن البطاريات والمحركات الثقيل، مما جعل التجربة غير مريحة وغير متوازنة. تحل التصاميم الحديثة هذه المشكلة عن طريق نقل تخزين الطاقة إلى فوق الكاحل أو إلى الوركين. ومن خلال رفع الوزن إلى أعلى الساق، يقلل المهندسون من الضغط على القدم ويحسنون التوازن.
وتلعب تحسينات البطاريات والحساسات الذكية للحركة دورًا مهمًا، حيث تتكيف أنظمة اليوم مع خطوة المستخدم الآنية، مما يجعل الحركة المدعومة تشعر وكأنها امتداد لجسدك بدلًا من كونها جهازًا منفصلًا. وصرحت الشركة بأنها تستهدف إطلاقًا تجاريًا حوالي عام 2028. ومع ذلك، ليست "نايكي" الوحيدة في هذا المجال.
إذا شعرت يومًا بثقل في ساقيك في منتصف مسيرة طويلة، ستُدرك سبب وجود هذه الفئة من المنتجات. ربما تكون رحلة عبر المطار، أو نزهة في الحي، أو صعود بضع درجات من السلالم تبدو أكثر انحدارًا من ذي قبل. ولا يسعى معظم الناس للركض أسرع، بل يريدون فقط الحركة دون الشعور بالإرهاق.
وهنا بدأت الروبوتات القابلة للارتداء بالظهور؛ فالشركات تصنع منتجات مُصممة للاستخدام اليومي، وليس فقط للرياضيين المحترفين أو للتجارب في المختبرات.
يُعد "Hypershell X" مثالًا على ذلك؛ وهو هيكل خارجي خفيف الوزن مصمم للتنزه والمشي لمسافات طويلة. يلتف الهيكل حول الخصر والساقين ويستخدم محركات صغيرة لتقليل التعب عند الصعود أو السير على التضاريس غير المستوية، بهدف واضح وبسيط وهو مساعدة المستخدم على السير لمسافة أطول دون الشعور بالإرهاق في منتصف الطريق.
إضافة إلى هذا فهناك إصدار "X Ultra" وهو نسخة أقوى من الجهاز نفسه مصممة للتضاريس الحادة والرحلات الطويلة، ويوفر مستويات مساعدة أقوى مع الحفاظ على صغر الحجم بما يكفي للارتداء تحت الملابس والمعدات الخارجية العادية. وكلا النموذجين مصممان للمستخدمين الذين يرغبون في دعم القدرة على التحمل، وليس للعلاج الطبي.
أطلقت شركة "Dnsys" أيضًا الهيكل الخارجي "X1" المُصمم لجميع التضاريس. ويُسوّق هذا النظام، الذي يُثبّت على الورك، للمتنزهين وهواة الأنشطة الخارجية الذين يرغبون في تقليل الإرهاق أثناء التسلق والرحلات الطويلة.
وعلى عكس النماذج الأولية المختبرية، تم بيع "X1" من خلال التمويل الجماعي والطلبات المباشرة عبر الإنترنت، مما يجعله من أوائل المنتجات المُتاحة للمستهلكين في هذا المجال.
مثال آخر هو "WIM "من "WIRobotics"، وهو روبوت قابل للارتداء يزن حوالي 3.5 رطل يدعم حركة الورك الطبيعية أثناء المشي. وهو مخصص لكبار السن، والبالغين النشطين، والأشخاص المتعافين من إصابات بسيطة الذين يريدون مساعدة إضافية دون الحاجة لارتداء شيء ضخم أو ذو مظهر طبي.
إضافة إلى هذا، طورت شركات مثل "Ekso Bionics" و"ReWalk" هياكل خارجية تعمل بالطاقة تُساعد الأشخاص الذين يُعانون من إصابات في الحبل الشوكي أو السكتة الدماغية على الوقوف والمشي.
تُستخدم هذه الأنظمة في عيادات إعادة التأهيل وفي برامج مُختارة لتحسين حركة الأشخاص. وتُظهر هذه المنتجات كيف أثبتت الروبوتات القابلة للارتداء جدارتها أولًا في المجال الطبي قبل أن تُؤثر تدريجيًا على تصميمات المستهلكين.
تختلف هذه المنتجات في قدرتها وسعرها وغرضها، لكن ما يجمعها هو توجه مشترك: بدأت الروبوتات القابلة للارتداء تقدم مساعدة فعالة للحركة، وليس مجرد تتبعها.