دخل انقطاع الإنترنت في إيران، يوم الثلاثاء، يومه الرابع، مع استمرار الضربات الأميركية والإسرائيلية على البلاد، وفقًا لمجموعة مراقبة حرية الإنترنت "نت بلوكس".
ويتسبب انقطاع الإنترنت في تقليص المعلومات المتاحة خارج البلاد عن الوضع داخليًا، وعرقلة تواصل الإيرانيين فيما بينهم.
ويبدو أن جزءًا صغيرًا من هذا الانقطاع ناتج عن أضرار في البنية التحتية جراء الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، ربما في كابلات الألياف الضوئية، وفقًا لدوغ مادوري، من شركة تحليلات الإنترنت "كينتيك.
وأشار مادوري إلى وجود عدة انقطاعات صغيرة أثرت على شبكات متعددة، والتي قد تكون ناجمة عن أعطال فنية كقطع الألياف أو انقطاع التيار الكهربائي، بحسب تقرير لصحيفة "ذا غارديان"، اطلعت عليه "العربية Business".
لكن الانقطاع يبدو في الغالب نتيجة لخطوة متعمدة من قبل السلطات الإيرانية، إذ تعمد إيران كثيرًا إلى قطع الإنترنت في أوقات الاضطرابات، كما حدث في يناير الماضي عندما حجب النظام الإنترنت على مستوى البلاد خلال احتجاجات مناهضة للحكومة أسفرت عن مقتل الآلاف.
ويقول باحثون في مشروع " Ainita" ومؤسسة آوتلاين، متخصصون في البنية التحتية للإنترنت وإيجاد حلول لمكافحة الرقابة الرقمية: "الأمر يتعلق بالسيطرة، وربما حتى بإبطاء انهيار النظام".
وأضافوا: "لأنه إذا استسلمت فجأة، وأتحت للجميع الاتصال والوصول إلى بعضهم البعض، فإنهم يمكن أن يجتمعوا بسهولة كبيرة ويكملوا المهمة، على سبيل المثال".
قطعت إيران الإنترنت بالكامل لأول مرة في 8 يناير، بعد أسابيع من تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة بسبب سعر العملة.
واستمر هذا الانقطاع الكامل قرابة ثلاثة أسابيع، إلى أن خففت الحكومة القيود المفروضة على الإنترنت -ولكن ليس بشكل كامل- في 28 يناير. وقد مكن هذا السلطات الإيرانية من التعتيم جزئيًا على حملة قمع ضد المتظاهرين الإيرانيين، والتي يُقدر أنها أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف.
قال الباحثون، المتخصصون في الرقابة الرقمية والبنية التحتية للإنترنت في إيران، إن الانقطاع الأخير كان شبه كامل كقطع الإنترنت في يناير.
ويبدو أن الهواتف المحمولة تعمل داخل البلاد، ولكن باستثناء ذلك، انقطعت جميع اتصالات إيران بالعالم الخارجي. أولئك الذين لا يملكون إمكانية الوصول إلى خدمة ستارلينك للإنترنت الفضائي أو وسائل اتصال بديلة معزولون تمامًا.
وأضاف الباحثون أن انقطاع الاتصال قد زاد من حالة الارتباك داخل إيران. فمن جهة، قد يدفع ذلك المزيد من الناس للبقاء في منازلهم، إذ قد يخشى الإيرانيون الخروج إلى الشوارع إذا لم يتمكنوا من التواصل مع بعضهم البعض أو معرفة الأماكن الآمنة وغير الآمنة. ومن جهة أخرى، قد يدفع ذلك الناس للتجمع، لأنهم يفتقرون إلى المعلومات بطرق أخرى.
وأشار الباحثون إلى أن إيران سعت منذ زمن طويل إلى السيطرة على تدفق المعلومات داخل حدودها، حتى أنها لجأت في السنوات الأخيرة إلى بث إشارات الميكروويف فوق أسطح المنازل في طهران، بهدف التشويش على الإشارات ومنع الإيرانيين من استقبال القنوات التلفزيونية والإذاعية الأجنبية.
أعاد هذا الانقطاع الحالي إلى الأذهان أيام الخوف التي أعقبت سقوط الشاه وعقدًا من الحرب، حيث كان من شبه المستحيل الحصول على معلومات عن المفقودين من أفراد العائلة، أو حتى عن العالم الخارجي، على حد قولهم.