واجه الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) السبت دعوات متجددة بالشفافية بعد أن أوقف فجأة خططه لبيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم، وهو اقتراح أثار ردود فعل عنيفة من الاتحادات الإقليمية التي قالت إنها فوجئت بهذا الاقتراح.
وكشف هذا التراجع السريع عن قلق متزايد داخل عالم كرة القدم بشأن أسلوب قيادة جياني إنفانتينو رئيس الفيفا، إذ يطالب مسؤولو كرة القدم بمزيد من الرقابة على القرارات التي قد تعيد تشكيل مستقبل الحوكمة والتجارة في هذه الرياضة.
وكانت خطة الفيفا تتمثل في جمع ما يصل إلى 4.2 مليار دولار من خلال بيع حصة تبلغ حوالي 20 بالمئة لمستثمرين من القطاع الخاص في وحدة جديدة ستتولى إدارة بطولات الفيفا بما فيها كأس العالم.
لكن الخطة، التي أعلن عنها يوم الثلاثاء الماضي، واجهت على الفور عاصفة من المعارضة من الاتحادات الإقليمية التي اشتكت من عدم استشارتها بشأن خطوة قد تغير الهيكل التجاري لكرة القدم العالمية.
وعقب ردود الفعل السلبية، قال إنفانتينو إن الاتحاد تخلى عن هذه الخطط بعد أن استمع "بعناية إلى جميع الآراء".
ورحب الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم السبت بتراجع الفيفا عن هذه الخطوة.
وفي رسالة نُشرت على موقع الاتحاد الآسيوي على الإنترنت قال البحريني الشيخ سلمان إنه يتوقع أن "تُعرض أي مبادرة من شأنها أن تؤثر على كرة القدم العالمية وتُناقش مع الاتحادات القارية ومجلس الفيفا والاتحادات الأعضاء وأصحاب المصلحة الآخرين بطريقة مناسبة وفي الوقت المناسب وبشفافية وفعالية. يجب أن يتشكل مستقبل كرة القدم العالمية دائماً من خلال التشاور السليم والحوار الجماعي واحترام هياكل الحوكمة الراسخة لرياضتنا.
أعرب أنتر إسحاق رئيس الاتحاد الأسترالي لكرة القدم عن رأي مماثل، إذ أيد الابتكار بينما حذر من تجاوز مبادئ الحوكمة الأساسية.
وقال إسحاق: لم تتوقف كرة القدم أبداً عن التطور، ولا ينبغي لها ذلك. مع ذلك، هناك بعض المبادئ التي لا ينبغي أن تتغير أبداً. النزاهة. الاستقلالية. الحوكمة الرشيدة. الشفافية. التشاور الهادف. الإجراءات القانونية الواجبة. هذه المبادئ ليست عوائق أمام التقدم. بل هي ما يجعل التقدم الدائم ممكناً.
يأتي هذا الجدل في لحظة حرجة بالنسبة لإنفانتينو، الذي أعلن في أبريل الماضي أنه يعتزم الترشح لولاية رابعة كرئيس للفيفا.
ومنذ أن تولى المنصب خلفاً لسيب بلاتر عام 2016، أعيد انتخابه مرتين دون منافس وبدا أنه يسيطر بقوة على الاتحاد.
وفي حين أن إعادة انتخابه للفترة من 2027 إلى 2031 بدت إجراء شكلي، إلا أن خبراء قالوا لرويترز إن رد الفعل العنيف المحيط بالمقترح الفاشل كشف عن استياء بعض أعضاء الفيفا، وقد يعقد مساره قبل انعقاد الجمعية العمومية للفيفا العام المقبل في المغرب.
وكانت سرعة هذا التحول ملفتة للنظر بشكل خاص، حيث جاءت بعد أقل من أسبوعين من احتفال إنفانتينو بأكثر بطولات كأس العالم نجاحاً تجارياً في التاريخ.