"البوقالة".. لعبة الحظ المفضلة على موائد الجزائريات في رمضان


الجزائر: أصيل منصور 03/03/2026 12:16 AM

تحيي العديد من النساء الجزائريات خلال سهرات شهر رمضان، لعبة الحظ الأكثر شعبية، وهي "البوقالة" التي تعتبر مزيجا من التفاعل، والشعر، وقراءة المستقبل، والضحك وأحيانا الألم.

لعبة "البوقالة" المعروفة قديما في حي القصبة العتيق، اشتهرت بين النساء الجزائريات من مختلف الأعمار، وصارت رفيقتهن الدائمة خلال السهرات، حين يخرج الأزواج رفقة أبنائهم إلى المساجد لأداء صلاة التراويح.

وتعتبر السيدة حفصة المعروفة بـ"راوية"، إحدى المحافظات على هذا التقليد، وتقدم برامج إذاعية حول "البوقالة".

صورة للسيدة راوية
صورة للسيدة راوية

تقول عن هذا التقليد الشعبي: "في سهرات شهر رمضان بعدما يرفع أذان المغرب، ويفطر الرجال، يخرجون إلى المساجد لأداء صلاة التراويح، مرفقين أحيانا بأبنائهم الذكور، وأحيانا يبقى الأولاد يلعبون في ساحات منازل القصبة الواسعة".

أما النساء، أضافت السيدة راوية في لقائها مع "العربية.نت"، قائلة: "يمكثن في البيوت وتختلف مهامهن، بين من تحضر وجبة السحور، ومن تحضر العجائن والمأكولات التقليدية مثل "الرشتة" وغيرها وهكذا.

لكن الشائع أن كثيرات منهن يصعدن إلى أسطح بيوت القصبة، ليلعبن "البوقالة".

وأوضحت محدثتنا تفاصيل لعب "البوقالة" بأنها "عبارة عن بوقال، وهو إناء من الفخار يقمن بملئه بالماء من سبعة بيوت مختلفة، ثم يتركون ذلك الإناء يبيت في السطح تحت النجوم (حسب قواعد اللعبة)، وفي اليوم الموالي، تصعد النساء اللائي يتراوح سنهن من 12 سنة فما فوق، لأنهن قديما كن يتزوجن صغيرات، يصعدن إلى سطح العمارة، ويبدأن لعب "البوقالة"، حيث تضع كل واحدة منهن أولا خاتمها في الإناء، ويقمن بتغطيته بقماش أو منديل، ويرفعنه بواسطة سبابة وإبهام كل واحدة منهن".

هنا أضافت السيدة راوية، يقلن عبارة يرددنها في كل مرة وهي "يا فال يا فلفال يا فاتح لقفال وريلي سعدي وين كان"، وتعني أيها الفأل أرني مستقبلي أينما كان، ثم يقلن حكمة شعبية ويخرجن أحد الخواتم التي بداخل الإناء بالصدفة، لتكون صاحبته هي صاحبة الدور".

هنا، تقول السيدة راوية: "يعم الصمت بينهن، وينتظرن سماع صوت ما خارجي ليكون هو الفأل، فيسمعن مثلا صوت دراجة نارية، ويفسرنه على أن صاحبة الدور ستتزوج من سائق دراجة نارية، أو يسمعن الزغاريت، فيفسرنه على أن صاحبة الدور ستتزوج قريبا، وهكذا".

حينها، أضافت السيدة راوية، "تفرح صاحبة الفأل الحسن وتفاخر مزحا جاراتها، في حين تغضب صاحبة الفأل السيئ، وقد تغادر الجلسة".

هذه الطريقة القديمة للعب "البوقالة"، حيث قالت السيدة راوية، إن "اللعب اختلف الآن، حيث تم الاستغناء عن إناء البوقال، وكذا جمع الماء من سبعة بيوت وتركه يبيت تحت النجوم، وعوض ذلك كله، جمع لقصاصات ورقية تكتب عليها أبيات تشبه الشعر، ثم يتم خلطها وتختار إحدى اللاعبات قصاصة لتقرأ فألها، ولكن قبل ذلك تعقد جزءا من لباسها أو غطاء رأسها، فيما يسمى بالعقدة، وتقرأ عليها البوقالة مسبوقة بعبارة: "قل باسم الله بديت وعلى النبي صليت والبوقالة على فلانة نويت،
لتحلها بعد قراءة البوقالة، وبعدها يعود الرجال من المساجد، وتغادر النساء، كل منهن إلى شغلها".

واستحضرت محدثتنا مقولة شعبية تقول: ".. خميري يا خميري، يا زينو ما يلبس، يعرش على الياسمين ويعذب النرجس، بعدما عايروني بيك شاركوني فيك، نتا خويتم مذهب وانا مسيس فيك نخرجو نضاربو، ولي يغلب يديك" بما معناه: يا صاحب البشرة السمراء، يا معذب الورود، شاركني فيك من كان يلوم ارتباطي بك، سنتعارك ومن يفوز ، يفوز بك".

وحول تاريخ لعبة "البوقالة" قال الأستاذ الجامعي عبد الحق شيخي، إن "المعلوم أن اللعبة اشتهرت في العاصمة الجزائر، وخاصة القصبة العتيقة، أما تاريخها فيعود إلى الموشحات الأندلسية، كونها فنا شعبيا شفهيا متوارثا عبر الأجيال".

وأضاف المتحدث في تصريحه لـ"العربية.نت": عن نشأته فإن أغلب الروايات ترجعه إلى مدينة شرشال (90 كيلومترا غرب العاصمة الجزائر)، وهذا زمن العهد الفينيقي في الجزائر، كما يشتق اسمها من الكلمة الأمازيغية "البوقال".


مواضيع ذات صلة
المصدر : alarabiya.net تاريخ النشر : 03/03/2026 12:16 AM

Min-Alakher.com ©2026®