لا تقرأها لكن تعرفها..هل الإعلانات التي تظهر على السوشيال ميديا مرتبطة بحالتك العاطفية؟


الرياض - العربية Business 02/08/2026 05:26 PM

إذا كنت تشعر بالحزن أو الوحدة ثم لاحظت ظهور إعلانات تتحدث عن العلاقات أو السفر أو حتى تطبيقات الصحة النفسية، فقد تتساءل: هل تعرف منصات التواصل الاجتماعي حالتي العاطفية؟

الإجابة المختصرة هي أن المنصات لا تستطيع عادة قراءة مشاعرك بشكل مباشر، لكنها تستطيع استنتاج الكثير عن حالتك النفسية والعاطفية من سلوكك الرقمي.

تعتمد منصات التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و"إنستغرام" و"تيك توك" على كميات هائلة من البيانات لتخصيص الإعلانات، بحسب تقرير نشره موقع "frontiersin" واطلعت عليه "العربية Business".

وتشمل هذه البيانات الصفحات التي تتابعها، والمقاطع التي تشاهدها، والمدة التي تقضيها في التفاعل مع محتوى معين، بالإضافة إلى عمليات البحث والإعجابات والتعليقات.

ومن خلال تحليل هذه الإشارات، يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي بناء صورة دقيقة نسبياً عن اهتمامات المستخدمين وربما حالتهم المزاجية في أوقات معينة.

ويُعرف هذا التوجه في عالم التسويق باسم "الاستهداف العاطفي" أو "Mood Targeting"، حيث يسعى المعلنون إلى عرض رسائل تسويقية تتماشى مع المشاعر التي يُحتمل أن يعيشها المستخدم. فبدلاً من استهداف الأشخاص بناءً على العمر أو الموقع الجغرافي فقط، تحاول بعض الحملات الإعلانية فهم السياق النفسي للمستخدم وتقديم رسائل أكثر تأثيراً على المستوى العاطفي.

وتشير أبحاث في علم النفس والتسويق إلى أن المشاعر تلعب دوراً مهماً في اتخاذ القرارات الشرائية.

الدراسات أظهرت أن الإعلانات التي تثير مشاعر مثل السعادة أو الحنين أو التعاطف تكون أكثر قدرة على جذب الانتباه وزيادة تذكر العلامة التجارية مقارنة بالإعلانات التي تعتمد فقط على عرض المعلومات والحقائق.

لكن هذا لا يعني أن المنصات تعرف بشكل مؤكد أنك حزين أو سعيد في لحظة معينة. فغالباً ما تعتمد الأنظمة على التنبؤ الاحتمالي.

على سبيل المثال، إذا بدأت بمتابعة محتوى يتعلق بالانفصال العاطفي أو الصحة النفسية أو الوحدة، فقد تستنتج الخوارزميات أنك مهتم بهذه الموضوعات وتعرض لك إعلانات مرتبطة بها.

وقد يبدو الأمر وكأن المنصة "تعرف" ما تشعر به، بينما هي في الواقع تبني توقعاتها اعتماداً على أنماط السلوك الرقمي.

كما أن الشركات الإعلانية تستخدم ما يُعرف بالمحفزات العاطفية في تصميم الحملات التسويقية.

وتشمل هذه المحفزات الشعور بالأمان والنجاح والحب والانتماء والخوف من فقدان الفرص.

ووفقاً لعدد من الدراسات التسويقية، فإن المحتوى الذي يثير استجابة عاطفية قوية يحقق مستويات أعلى من التفاعل وتذكر العلامة التجارية مقارنة بالمحتوى المحايد.

في المقابل، يثير هذا النوع من الاستهداف مخاوف تتعلق بالخصوصية، خاصة عندما يشعر المستخدمون بأن الإعلانات أصبحت شخصية أكثر من اللازم.

لذلك اتجهت الجهات التنظيمية في عدد من الدول إلى فرض قواعد أكثر صرامة بشأن جمع البيانات الشخصية واستخدامها في الإعلانات الرقمية.

في النهاية، يمكن القول إن الإعلانات التي تظهر على السوشيال ميديا قد تكون مرتبطة بحالتك العاطفية بشكل غير مباشر، ليس لأن المنصات تقرأ مشاعرك، بل لأنها تحلل سلوكك الرقمي وتستخدمه للتنبؤ بما قد تشعر به أو تهتم به.

وكلما زاد تفاعلك مع نوع معين من المحتوى، زادت قدرة الخوارزميات على تقديم إعلانات تبدو وكأنها تعرفك أكثر مما تتوقع.


المصدر : alarabiya.net تاريخ النشر : 02/08/2026 05:26 PM

Min-Alakher.com ©2026®